أحمد بن علي القلقشندي

44

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قرينه كتاب عن البطريرك . قال في « التعريف » : ولأوامر البطريرك عنده ما لشريعته من الحرمة ، وإذا كتب كتابا فأتى ذلك الكتاب أوّل مملكته ، خرج عميد تلك الأرض فحمل الكتاب على رأس علم ، ولا يزال يحمله بيده حتّى يخرجه من أرضه ، وأرباب الديانة في تلك الأرض ، كالقسوس والشّمامسة حوله مشاة بالأدخنة ، فإذا خرجوا من حدّ أرضهم تلقّاهم من يليهم أبدا كذلك في كلّ أرض بعد أرض حتّى يصلوا إلى أمحرا ، فيخرج صاحبها بنفسه ، ويفعل مثل ذلك الفعل الأوّل ، إلَّا أنّ المطران هو الذي يحمل الكتاب لعظمته لا لتأبّي الملك . ثم لا يتصرف الملك في أمر ولا نهي ، ولا قليل ولا كثير ، حتّى ينادى للكتاب ، ويجتمع له يوم الأحد في الكنيسة ، ويقرأ والملك واقف ، ثم لا يجلس مجلسه حتّى ينفّذ ما أمره به . الثاني - صاحب دنقلة ( 1 ) قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أن دنقلة هي قاعدة مملكة النّوبة ، وأنها كانت في الأصل يكون ملكها من نصارى النّوبة ، ومعتقدهم معتقد اليعاقبة ، وأنه ربما غلب عليها بعض المسلمين من العرب فملكها ، وقد تقدّم ذكر المكاتبة إلى صاحبها إذا كان مسلما ، أما إذا كان نصرانيا فقد ذكر في « التثقيف » أن المكاتبة إليه : هذه المكاتبة إلى النائب ، الجليل ، المبجّل ، الموقّر ، الأسد ، الباسل ، فلان ، مجد الملَّة المسيحية ، كبير الطائفة الصليبيّة ، غرس الملوك والسلاطين ، والدعاء ، وتعريفه « النائب بدنقلة » . المقصد الرابع ( في المكاتبة إلى ملوك الكفّار بالجانب الشّماليّ من الرّوم والفرنجة على اختلاف أجناسهم ، وجميعهم معتقدهم معتقد الملكانيّة ) وجملة ما ذكر من المكاتبات في « التعريف » و « التثقيف » اثنتا عشرة مكاتبة :

--> ( 1 ) تقدم الحديث عنها في الصحيفة 4 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 2 .